الاُلْفَـــة و المَهـَابَـــة و فـــشـــل الامتــنــــان
عرفته منذ زمن: إمبراطور صحافة،
واقتربت منه، في رحلة باريسيّة طويلة،
وامتدت العلاقة..،
ولأنه أستاذ حقيقي،
لا يتصرّف كأستاذ أبداً،
يُبقيك صاحباً، بطريقة عجيبة:
الألفة كلها حاضرة،
ولا تغيب المهابة،
يصنع الأولى،
ولا يتصنع الثانية،
فلا الألفة تفارقك،
ولا المهابة تفارقه،
خليط ساحر،
من الأدبي، والسياسي، والشرعي،
الوطني، والإنساني، والكوني،
خفة، فإن أثقلها شيء،
أثقلتها مراتب الشرف،
هيأ أجنحة، وفضاء،
فرفرت (اليمامة) عالياً،
وبفرح غردت،
وآمن بالمعرفة، والحريّة،
وتسلح بالإيمان، فكشف:
(أمريكا التي تعلمنا الديمقراطيّة والعدل)،
وظل أحد أكثر الأرقام صعوبة،
في صياغة (الوطن)،
صحافة، وفصاحة،
أدار مجلس الرئاسة،
ورأس مجلس الإدارة،
رأس التحرير،
ثم تحرر من الرئاسة،
كتب كثيراً، وتحرك كثيراً،
بحيوية، قادرة على تسجيل الأهداف،
تماماً كما يليق بلاعب كرة ماهر، وموهوب،
رغم أنه لا يتحدث عن الكرة كثيراً،
ولم يكن عضواً في غير (الهلال.. الأحمر)!،
ومن فوق الطبع، أن يكون لك دائماً،
كتاب (تحت الطبع)،
لكنه الحارثي،..
أهم ما تتعلمه،
من الدكتور فهد العرابي الحارثي،
إمكانية التعبير، عن أصعب الأفكار،
وأشدها قسوة، على العقل،
بأبسط التعابير،
وأيسرها لطفاً، إلى القلب،
ومنه يتأكّد لك،
أن الكلمات التي لا تحمل ظلالا،
تحمل ضلالا، أو تكاد،
وأنها ليست سوى صراخ،
لا يترك لمعنى أن يمر،
ولا لافق أن يلوح،
مهما بدت حناجر أصحابها،
متمرسة في الهدوء،
الهدوء الداخلي، والصفاء (الجواني)،
هو ما يميز الرجل الأنيق،
المفعم بالحكمة،
لا تثقل كاهلا عن تجريب،
ولا تغلق باباً،
لم أقرأ لفهد العرابي الحارثي شعراً،
لكنني قرأت فيه الشعر:
أجمله، والشفيف منه،..
وددت شكره كثيراً، ولم أفلح،
يكفيني من هذه المحاولة فشل الامتنان،
لكنني وبصدق، أكتب:
من الصعب على رجل مثلي،
قرأ كثيراً، وخبر الناس كثيراً،
كسب الانبهار،
بتمام لذته، ورحابة طفولته،
في تجربة وصاحبها،
لكن هذا ما حدث لي بالفعل،
والفضل لله أولا،
ثم للدكتور
فهد العرابي الحارثي،
أنفاساً، ومحابر، وخطى.